تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

56

بحوث في علم النفس الفلسفي

الأمر الأوّل : تقسيم المدرَك لقد قسّم ( رحمه الله ) المدرَكات جميعاً إلى قسمين ، إلى صورة وإلى معنى . وقد ميّز بينهما بأنّ الصور هي المدرَكات التي تحصل عليها النفس من خلال الحواس الظاهرة ، وما يكون كذلك لا يكون إلّا جزئياً ، أما المعاني فهي المدرَكات التي تحصل عليها النفس من خلال القوى الباطنة لا الظاهرة ، وعلى هذا فقد تكون كلّية لا يمتنع فرض صدقها على كثيرين ، وقد تكون جزئية يمتنع فيها ذلك الفرض ، وبهذا يتّضح أنّ المفاهيم التي تقسّم إلى كلّية وجزئية إنّما هي معانٍ وليست صوراً . الأمر الثاني : تحديد القوة المدركة لقد جارى المصنّف ( رحمه الله ) القوم في عدّه الحواس الباطنة خمساً تكون كلّ منها قوّة على حدة ، وإلّا فهي عنده اثنتان هما : الحسّ المشترك والواهمة ، حيث تدرك الأولى الصور بينما الثانية لا تدرك إلا المعاني الجزئية . وأما المعاني الكلية فمدرِكها العقل حيث ذكره تتميماً لوجه الضبط وذلك بقوله : والعقل للكلّي من معنى عَقَل . هذا بناءً على أنّ الوهم قوّة مستقلّة ، وأما على ما هو مختار الحكمة المتعالية من كونه عقلًا ساقطاً فيكون العقل هو القوّة المدركة للمعاني الكلّية ، فإذا أُضيفت هذه المعاني الكلّية إلى أمر جزئي سمّي العقل وهماً ، وإلّا فالمدرك للمعاني الكلّية هو القوّة العاقلة ، إذن لا فرق جوهري بين الوهم والعقل سوى ما تقدّم .